مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

306

موسوعه أصول الفقه المقارن

ومقدمات الحكمة لنفي أي خصوصية أخرى ، فيثبت التعميم « 1 » . السابعة : أنَّ العرف يلغي الخصوصية عن الوضوء ؛ باعتبار تناسب الحكم والموضوع وقرائن ، من قبيل ( أبداً ) التي تفيد العموم والشمول لجميع الأبواب لا خصوص الوضوء ، وكذلك باقي الروايات التي وردت في غير الوضوء « 2 » . وبتعبير آخر : كون ظاهر التعليل عرفاً هو التعميم وإلغاء الخصوصية للمورد ، وهو من قبيل ( لا تشرب الخمر لأنَّه مسكر ) ، فالعرف يستفيد حرمة شرب كلّ مسكر ويلغي خصوصية الخمر ، فكذلك في المقام تلغى خصوصية الوضوء المنتزعة من المورد . ورُدَّ : بأنَّ هذه الكبرى لو سلِّمت فصغراها غير متحقّقة في المقام ؛ لأنَّه يستلزم القول بأنَّ خصوصية اليقين متعلّقاً بالوضوء ليس هو الحُكم المعلَّل ، بل هو التعليل نفسه ؛ لعدم وجوب الوضوء في المورد ، فلا وجه لإلغاء هذه الخصوصية « 3 » . الثامنة : مناسبة الحُكم والموضوع تقتضي التعميم ، فإنَّ عدم نقض اليقين بالشكّ باعتبار ما لليقين من استحكام ، وهذه النكتة المستبطنة في اليقين غير خاصة باليقين بالوضوء ، بل شاملة لكلّ مجالات اليقين . ورُدَّ هذا : بأنَّه خلط بين مناسبة الحُكم والموضوع ومناسبة استعمال كلمة النقض وإسنادها إلى اليقين لغةً ، فإنَّ إسناد النقض أو عدمه لليقين صحيح لغةً دون أن يكون للقيد ( الوضوء في الحديث ) دخل في ذلك ، وهذا لا علاقة له بقضية مناسبة الحكم والموضوع « 4 » . التاسعة : وردت روايات كثيرة تفيد عدم نقض اليقين بالشكّ ، وبها تتشكَّل كبرى كلّية ، ومن ذلك يتَّضح أنَّ اليقين هنا يراد منه الجنس لا اليقين بالوضوء فحسب . وأورد عليه : بأنَّ هذه القاعدة قد تبلورت من استقراء ناقص فتكون ظنية ، ولا دليل لنا على حجّية هذا الظن « 5 » . 2 - صحيحة زرارة الثانية : عن زرارة ، قال : قلت : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له من الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ، ونسيت أن بثوبي شيئاً ، وصليت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟ قال : « تعيد الصلاة وتغسله » قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنَّه قد أصابه ، فطلبته فلم أقدر عليه ، فلما صلّيت وجدته ؟ قال : « تغسله وتعيد » قلت : فإن ظننت أنَّه قد أصابه ولم أتيقَّن ذلك ، فنظرت فلم أرَ شيئاً ، ثمَّ صلّيت فرأيت فيه ؟ قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » قلت : لِمَ ذلك ؟ قال : « لأنَّك كنت على يقين من طهارتك ثمَّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » . قلت : فإنّي قد علمت أنَّه قد أصابه ولم أدرِ أين هو ، فأغسله ؟ قال : « تغسل من ثوبك الناحية التي تراها أنَّه قد أصابها حتَّى تكون على يقين من طهارتك » قلت : فهل عليَّ إن شككت في أنَّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : « لا ، ولكنَّك إنَّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمَّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمَّ رأيته

--> ( 1 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 39 . ( 2 ) . أنوار الأصول 3 : 289 . ( 3 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 29 . ( 4 ) . المصدر السابق : 27 - 28 . ( 5 ) . انظر : فرائد الأصول 3 : 55 - 58 ، كفاية الأصول : 388 - 392 ، فوائد الأصول 4 : 334 - 340 ، دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 4 : 16 - 23 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 26 - 39 ، المحكم في أصول الفقه 5 : 21 - 30 ، أنوار الأصول 3 : 288 - 290 .